الشيخ حسن المصطفوي
26
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * - 21 / 20 . * ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * - 2 / 30 . وأمّا التسبيح المطلق من الخلق ، كما في : * ( يُسَبِّحُ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * . * ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * - 17 / 44 . * ( وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) * - 21 / 79 . وينبغي التنبيه على أمور : على ما هو المشاهد لبعض أهل المعرفة : 1 - إنّ التسبيح كما قلنا هو جعل شيء متنزّها عن الضعف والنقص والانحراف ، مع كونه مستقرّا على الحقّ . وهذا المعنى لا يصحّ إطلاقه بالنسبة إلى اللَّه تعالى وفي حقّه ، إلَّا على سبيل الإظهار والقول ، أو على طريق العلم والمعرفة به . وأمّا التسبيح العمليّ وعلى طريق الجعل : فلا يجوز بالنسبة اليه تعالى ، فانّه بذاته وفي ذاته سبّوح قدّوس وحقّ وعلى حقّ . سواء كان هذا النحو من التسبيح الجعلي : من جانب اللَّه نفسه أو من جانب الملائكة أو من الإنسان أو من سائر الموجودات . وفي هذا المورد تستعمل الكلمة بلا واسطة حرف ، كما في - . * ( وَتُسَبِّحُوه ُ ) * ، * ( ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ) * ، * ( وَيُسَبِّحُونَه ُ ) * ، * ( فَسَبِّحْه ُ ) * ، * ( وَسَبِّحُوه ُ ) * . 2 - التسبيح العمليّ الجعليّ إذا لوحظ بالنسبة إلى غيره تعالى : فلا يصحّ إطلاقه إلَّا بالنسبة إلى كلّ فرد في نفسه ، كتسبيح الإنسان نفسه وذاته ، وتسبيح الملائكة ذواتها ، وتسبيح الموجودات غير الشاعرة بالقهر ذواتها . كما في - . * ( سَبَّحَ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه ُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) * ، * ( يُسَبِّحُ لَه ُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ رِجالٌ ) * . يراد تسبيحهم أنفسهم للَّه وفي سبيل اللَّه ولطلب الكمال والتنزّه عن كلّ نقص وضعف وللتقرّب من الحقّ وفي السير إلى اللَّه تعالى . وتستعمل التسبيح في هذا المورد بحرف اللام ، كما رأيت . 3 - مرجع التسبيح إلى التكوين وتغيير مراحل الوجود وتحويلها من مرتبة إلى